مهدي أحمدي
132
الشيخ محمد جواد مغنيه
والملاحظ أنّ الكتب الحوزوية وللأسف الشديد ذات بعد واحد ، حيث لا تحظى الملاحظات العلمية الموجودة في المجتمع باهتمام الحوزة والحوزويّين . من هنا كان الشيخ مغنيّة يقف موقف الناقد إزاء هذا الوضع الموجود ، حيث يرى أنّ طلبة العلوم الدينية لابدّ وأن يطّلعوا على علوم العصر . ويسجّل انطباعاته عن الحوزة قائلًا : « ومن خصائص النجف أنّها لا تعرف الجديد ، بل لا تريد أن تتعرّف عليه ! » « 1 » . ويقول أيضاً : « والشيء الذي لا عذر فيه لمدرسة النجف وقم هو ميلها إلى العزلة ووقوفها على الحياد من الأحداث العالمية ، ما سمع لها صوت مع ثورة الجزائر ، ولا ضدّ الحروب الاستعمارية وضدّ التفرقة . . . ولا ضدّ السلاح الذرّي وتحريمه ! » « 2 » . وبعد أن يسجّل ملاحظاته التي أوردناها توّاً ، يتحدّث عن الأسباب والعوامل التي أدّت إلى مثل هذه الظاهرة . وفي نفس الوقت فهو يقرّ سلفاً بأنّ النجف وقم تضمّ علماءً كباراً بذلوا جهوداً عظيمة ، ولهم إنجازاتهم الكبيرة . وطبعاً فإنّ جهودهم تلك لا تقلّ عن الجهود التي بذلها المخترعون وعلماء علم الطبيعة . يرى الشيخ مغنيّة أنّ السبب الذي يقف وراء الفشل الذي منيت به الحوزة على هذا الصعيد يكمن في الطابع العقلي المحض للدروس الحوزوية . فالبحوث المطروحة على مستوى النظرية تجدها فاشلة على الصعيد العملي والتطبيقي وفي مجال حلّ مشاكل الحياة وتعقيدات الواقع .
--> ( 1 ) تجارب محمّد جواد مغنيّة بقلمه : 71 . ( 2 ) المصدر السابق : 66 .